عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
54
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
أنبيائهم ، فو اللّه لو جاءنا نذير وكتاب لكنا أهدى منهم ، فنزلت هذه الآية . و « أن » في محل النصب . قال الكسائي والفراء « 1 » : معناه : اتقوا أن تقولوا . والذي عليه حذاق النحاة من البصريين وغيرهم : أنه مفعول لأجله ، تقديره : أنزلناه كراهة أن تقولوا يا أهل مكة : إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا « 2 » . وَإِنْ كُنَّا هي « إن » المخففة من الثقيلة ، واللام هي الفارقة بينها وبين النافية ، والأصل : وإنه كنا عَنْ دِراسَتِهِمْ لَغافِلِينَ على أن الهاء ضمير الشأن . والمعنى : كنا عن قراءتهم غافلين لا نعلم ما هي إذا سمعناها أو نظرنا فيها ؛ لأن لغتنا تنافيها . أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتابُ لَكُنَّا أَهْدى مِنْهُمْ أرشد إلى الصواب وأدرى بمواقع الكلام وفصل الخطاب ؛ لحدة أذهاننا ، [ ونقاوة ] « 3 » أفهامنا . فَقَدْ جاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وهو محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، يخاطبكم بلسانكم العربي ، وَهُدىً وَرَحْمَةٌ وهو القرآن . فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآياتِ اللَّهِ وَصَدَفَ عَنْها أي : فمن أشد ظلما ممن جحد بالقرآن ومعجزات محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وأعرض عنها بعد أن عرفها . وقيل : صدف الناس عنها ، فهو أبلغ ؛ لأنه صدف بنفسه وصدف الناس عنها . ثم توعدهم فقال : سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آياتِنا سُوءَ الْعَذابِ بِما كانُوا
--> ( 1 ) معاني الفراء ( 1 / 366 ) . ( 2 ) انظر : زاد المسير ( 3 / 145 ) ، ومعاني الزجاج ( 2 / 307 ) . ( 3 ) في الأصل : وتقاية .